ماذا تفعل يا من تريد فعلا؟ .. هيا بنا نفكر
كتبهاyehdhih slama ، في 25 مارس 2009 الساعة: 22:30 م
|
ماذا تفعل يا من تريد فعلا؟ .. هيا بنا نفكر
رمضان جربوع 25/03/2009
|
|
تحدثنا في المقالة السابقة عن الإقرار بفشل خطاب النخبة في قيادة الخروج من التخلف الذي استوطننا، ورددنا ذلك لقصور خطاب النهضة وخطأ عنوان الموجه إليه، ناهيك عن هشاشة بعض من يحرره، ولكننا إلى جانب النقد الذاتي نقول بإمكانية العمل من خلال النشاط الأهلي سواء المؤسساتي أو الفردي ضمن برنامج معد ضمن خطة تخرج للوجود بإتاحة المشاركة، وفي هذه المقالة نتطرق أولا إلى حقيقة أن خطابنا هذا هو أيضا موجه للنخبة، ولما كانت شبهة الوقوع في نمط الفعل الذي انتقدناه، نبادر بالقول أن العنوان سيظل هو ذاته ولكننا سنحاول إشراك الموجه إليهم، فهم أصحاب المصلحة المباشرة ولهم، دون شك، ما يقولون.
التصور المطروح يتوخي الواقعية أولا، قبل الولوج في طرح هذا التصور، قد يكون مفيدا التذكير بالعناصر التي توعز وتنهى وتضبط في مجتمعاتنا: عن السياسة ورجالات الأمن أولا نقول لا مفر من توخي ‘الواقعية’، فوضع النشاط الأهلي في بلداننا لا يبعث على السرور، والواقعية تملي أيضا موقفا معينا من الناحية السياسية، فمن يتصدى لعمل شعبي سيكون محط أنظار الريبة والتصنيف، لذا سيكون علينا إعلان وضعية تفيد بعدم الاكتراث بشؤون الحكم وتولي المناصب أو إحداث تغيير مفاجئ وتغيير نظام بآخر وبأننا لا نبغي إحداث تغييرات سياسية أو مطالبات تحمل نفس السمة، فهذه الاهتمامات تقع تحت خانة الحراك السياسي، وهو قائم على كل حال شاءت أنظمة الحكم أم أبت، يظهر علنا أو يعمل سرا، نحن لا نقول بإدانة أو تأييد في هذا المجال، ولكن ما نستهدفه هو ‘الحراك الاجتماعي’ ضمن مخطط طويل الأمد نأمل منه إحداث تغيير في بنية الفرد الواحد عن طريق مشاريع تربوية تعليمية وإرشادية، وقد يتوافق الحراكان من حيث المستهدف، أي الخروج من التخلف، ولكن الوسائل تختلف، وكذلك التأثير، فالحراك السياسي يتعاطى مع الأحداث والأوضاع اليومية وأسس فكر معين، وقد ينتج عنه تأثير مباشر أو غير مباشر فيصبح ‘معطية’ من المعطيات، ولكن الحراك الاجتماعي يستهدف الإنسان بكينونته المطلقة ومحاولة الارتقاء بأدائه وتلقيه وتفاعله وسط بيئته فيصبح العنصر الأساس في أية برامج ترمي للخروج من التخلف، فأية مشاريع مادية ملموسة، مهما كانت مبررة ومحتاج إليها، تظل دائما قاصرة إن لم يكن لها صدى لدى الفرد الواحد وبتفاعله معها. نحن نقول: لا نجاح لأي برنامج نهضوي أما بخصوص الريبة والتصنيف من قبل أجهزة الأمن العتيدة، فنستطيع المحاججة بأن ما نهدف إليه سيستغرق عشرات السنين، نريد طرح مفهوم وأسلوب تعامل وبحث وبالتالي لن يمكننا تشكيل خطر لا على المجتمع بصورته الحالية ولا على أنظمة الحكم والقائمين عليها، بل نخال أن النتائج المتوخاة لن يظهر تأثيرها على المجتمع إلا بعد انقضاء عمر من يشرع فيه الآن، وبالتالي لسنا طلاب سلطة ولا مطمح لنا سوى الخروج من التخلف. عن حرج الحالة القول بأن الحالة حرجة في مجتمعاتنا ولابد من شيء الآن، حسنا، الرد هين يسير، فليعمل كل من يرى، أما عن الفترة الطويلة التي نحتاجها فلن تؤثر ذلك على من يرى غير ذلك، نحن في التخلف منذ قرون، فلعلنا نصل يوما ما. الا فليطمئنوا لذلك يستطيع السادة أولياء أمورنا وأسرهم الاطمئنان، فتقييم التجربة أو تصنيفها لن يتم قبل مرور دهر من الزمن، وفي ذلك الأوان لا أحد يعلم كيف تكون عليه أمور الحكم ومن يتولاها. بيئة الحراك الاجتماعي العمل المنشود، قد يكون ضمن مؤسسة كبرى شاملة، وهوالمحبذ، وقد يكون ضمن أطر مؤسسات صغرى متعددة، تتوافق مع ظروف كل بلد وما يطرأ فيه وعليه، وقد يكون أيضا بواسطة أفراد. ما بين المتعة والواجب مفهوم العمل الخيري الإثري ليس جديدا في تاريخ وفكر الإنسان عبر الزمن، تحرض عليه الأديان السماوية والتوجهات الفكرية والفلسفية، والعديد من أهلنا لهم باع طويل عبر تاريخهم وكذلك ثقافتهم، والعمل الخيري يتناوله البعض بمفهوم الواجب الديني و يتولد أيضا من دافع الشعور بقرب انتهاء العمر الافتراضي والرغبة في أن يترك الإنسان شيئا يذكر به، سواء لدى المجتمع وتدوينه أو في يوم الحساب أو لاحتساب عمله كزكاة علم، وهناك أيضا من يقوم به بدوافع الشهرة والشغف بأن يشار إليه بالبنان، وهناك من يحب القيام به بدافع المتعة المتولدة في ذات الإنسان الخيّر، فبذل العون للغير يحدث لدى البعض نوع من النشوة والمتعة، ولا عيب في ذلك، بل لا غمط في أي من الدوافع الأخرى، فالمحصلة هي المطلوبة، أي فعل الخير. نحن هنا لا ننكر بأننا ندعو بل ونحرض على مثل هذا العمل ولكن ضمن إطار ومنهج مبرمج لكي نضمن أن تكون جدواه وأثره فاعلة في محاولة الخروج من هذا التخلف الذي نعاني. ونحاول أن يكون العمل ضمن الإطار المطروح يلبي دوافع الإنسان الفاعل أيا كانت دوافعه مما ورد سابقا، وهذه في حسباننا ‘واقعية’ فعلية. أول الملامح المشروع المقترح، كما قلنا تربوي وتأهيلي من حيث كونه يسعى لترقية الأداء والمساعدة والدعم في سبيل تجاوز العقبات والصعوبات التي يواجهها المتلقي في أي طور من أطوار التأهل سواء بحقبة التعلم أو الوظيفة أو العمل أيا كانت طبيعته. عن الوعي والفهم الوعي في أبسط تعريفاته يقتضي الإلمام بواقع الحال كما هو، ثم محاولة تحليله والتعمق في مسبباته والتعرف على ما هو سلبي أو إيجابي فيه، وهو يقتضي أيضا الوعي بالآخر، أي وضع العالم بوسعه والقوى المحركة فيه والمصالح التي تفرض وضعيات معينة، والآخر هو أيضا ‘ثقافة’ و’تاريخ’ الشعوب وأنظمتها وتطورها. نطرح فكرة ‘دار الحكمة’ كأقرب تسمية للفكرة التي طرحناها، ودار واحدة كما قلنا هي المحبذة، ولكن بتوخي الواقعية، لا بأس أن تؤسس العديد منها، أيا كان الاسم، المهم أنها تمثل فكرة المخطط المنهجي ضمن الاتفاق على الأفكار العامة ويكون التنسيق حسبما تسمح به معطيات الأمر الواقع وتطوراته. عن الدار كمؤسسة كبرى من المهام الرئيسية عند التخطيط والشروع في التنفيذ خطر لنا طرح التالي: عن الأوليات حيث أن الخطاب الجديد المزمع، موجه بالدرجة الأولى للشباب واليافعين، تكون أهم الأولويات على سبيل المثال: تدريس كافة مناهج مراحل التعليم في جميع البلدان العربية وفيما بعد الإسلامية حسب المقرر الرسمي بها ويتم إعداد الدروس والتمارين ضمن برامج حاسوب تفاعلية بواسطة نخبة من أفضل المدرسين العاملين في هذه البلدان يتم اختيارهم بعناية فائقة وتحت إشراف ذوي الاختصاص في البلدان المعنية. عن الترجمة نأخذ هنا من تجربة اليابان في مجال الترجمة، حيث استطاعت إعداد أنظمة لترجمة الكتب الجديدة التي تصدر بمعدل يزيد على مائة ألف كتاب سنويا بواسطة مجموعات عمل، واليوم نستطيع نحن وبتطوير برامج الترجمة بالحاسوب الحالية وإضافة المصطلحات العلمية إليها وبالاستعانة بالتجربة السورية الرائدة في هذا المجال، نستطيع الحصول على دقة تبلغ 70′ بالنسبة للكتب العلمية، وعمليــــــــة تحريرها النهائي تكون في هذه الحالة أسهل بكــــثير من الترجمة العادية، وعندما نخصص فرق عمل على نطاق واسع وضمن برنامج يعد خصيصا، نستطيع الجزم بأنه في الإمكان الوصول إلى الرقم الذي بلغته اليابان في خلال سنوات قليلة. وعندئذ يصبح علينا اليوم الذي تختفي فيه مشكلة المراجع الحديثة وأسعارها الباهظة. من المهم أن يكون تدفق المعلومات والعلوم جيد الإعداد يحمل في ثناياه رسالة التواصل والمتابعة والتعريف بالآخر وحسن التوجيه في سبيل تعامل أفضل مع هذا ‘الآخر’ أيا كان، ومحاولة زرع نمط سلوك ومبدأ احترام الذات واحترام الآخر وتوصيل رسالة التفاؤل بإمكانية تحسين الأوضاع إلى الأفضل ومن دون اللجوء إلى اشتباك أو نزاع مع الآخر، ومن ثم الولوج إلى عالم اليوم بسماته التقنية الفائقة ذات التطور المتواصل سريع الوتيرة مع التشديد على أن ذلك ممكنٌ من خلال ومع المحافظة على مبادئ الخلق السامي والقيم الروحية الإسلامية لمجتمعاتنا ورؤيتها، ولقد حدث ذلك بالفعل في اليابان، فلقد دخلت إلى العالم الحديث من أوسع أبوابه واحتفظت بثقافتها وتراثها ودينها وطريقتها في الحياة والتعامل، ومع بلوغها أعلى المراتب بالقياس الغربي إلا أنها لا زالت اليابان التقليدية. المعلم والمرشد بتعبير آخر مشروع ‘دار الحكمة’ هو أن يكون معلماً ومربياً ومرشداً وناقلاً للمعرفة والتقنية ومتابعاً لكل فرد مشارك خلال فترة نموه ورشده وارتقائه وشارحاً لوجهة نظرنا في المواضــيع العامة على المستوى الدولي ومنقبا في وثــــائق التاريخ في محاولة لإعادة تحقيقه من جانبنا بدلا من الاعتماد على إنتاج المستشرقين وواسطة للتعارف ما بين أبناء الأمة في مختلف بقاع الأرض والتواصل بينهم ومساهما في سبيل إنشاء أو تدعيم ‘مجموعات ضغط’ في الغرب مع الالتزام بقوانينه ولوائحه، قائما بكل ما يؤدى إلى خير هذه الأمة فالساحة مفتوحة للجميع، ولا ننسى أن بضاعتنا رقيقة الحال الآن ونستطيع تحسينها ببذل بعض الجهد وبالانفتاح على أنفسنا وبعد ذلك على ‘الآخر’. |
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























